Tuesday, December 30, 2014

منهج البيروني العلمي في التأليف

منهج البيروني العلمي في التأليف:

لقد حرص البيروني على أن يترسم في تأليفه أصولاً و قواعد أوردها في مقدّمة «الآثارِ الباقية» ، و يمكن بدراستنا لهذه الأصول تحديد منهجه في البحث العلمي بالأركان الآتية:

(1) ضرورة أن يترفع العالم ، في بحثهِ ، عن الغرور و الإدعاء كي ينظر إلى آثار الأمم السالفة بعين التقدير و يفيد من آراء المتقدّمين الصائبة. و تعليل عدم إهمال المتقدّم من مكتشفات العلم أنه يستحيل على الباحث الفرد أن يحيط بكل أسرارهِ ، ذاك أن أي باب من أبواب العلوم لا تستنبط حقائفه إلا بجهود الدارسين المتلاحقة ، خلال حقب من الزمن. فالعالم الحق هو الذي ينظر في آراء السابقين من العلماء لينطلق منها إلى آفاق جديدة.

(2) على أن الإهتمام بالآثار السالفة يحتّم ضرورة النظر و التمحيص لأن الركون الأعمى إلى هذه الآثار قبل عرضها على مقاييس المنطق و الأصول التي ينادي بها العقل يحول دون تقدم العلم و تطوره. و من الأسس المنطقية العقلية الواجب إعتمادها لتقييم آراء الباحثين السالفة ، إخضاع هذهِ الآراء للإختبار و التأمل إستبعاداً لما فيها من الفساد و الخطل لإستبقاء الصحيح و الصائب.

 (3) السعي الدائب إلى الحقيقة في منأى عن كل الأهواءِ و الرغبات و بواعث الإعجاب بالنفس أو التعصب للرأي ، و محور ذلك كلّه التحلّي بالتواضع و إيثار النزاهة ، و التحقق من حجة المقاييس العقلية المعتمدة و حسن تطبيقها في المجالات الواقعية و المحسوسات المادّية.
Post a Comment